محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني

313

قشر الفسر

أي : الأعمار عندك لا تربي على عامٍ واحد ، وأراد بها الرُّوم ، فلماذا تُضايقهم بهدنة في عام ، فإنها لا تزيد عليه عندك ؟ وقال في قصيدة أولها : ( عُقبى اليمين على عُقبى الوغى نَدَمُ . . . ماذا يزيدُكَ في إقدامِكَ القسمُ ؟ ) قال أبو الفتح : أي إذا حلفت أن تلقى من لست من رجاله ، هل يزيد يمينُك في شجاعتك ؟ قال الشيخ : المعنى ما ذكره غير أن العبارة ناقصة من استكمال المعنى ، وذلك أن صاحب الرُّوم كان أقسم برأس ملكهم أن لا يولِّي عن سيف الدولة ، فلمَّا التقيا امتلأت ضلوعه رعباً ، فلم يستطع به حرفاً ، فولَّى منهزماً ، فقال المتنبي : عاقبة اليمين ندامةٌ على عاقبة حرب المسلمين ، أي : ندم على ما قدَّم من قسمه عند منهزمه ، وودَّ لو لم يقسم ، فكان لا يجمع على نفسه خزاية الانهزام والحِنث في الإقسام ، ثم بعده ما فسره .